الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

89

الطفل بين الوراثة والتربية

على احترام شخصية الصبي وتعليم المسلمين طريق ذلك . ومثل هذا نجده في الحديث الآتي : « عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه كان جالساً ، فأقبل الحسن والحسين . فلما رآهما النبي قام لهما ، واستبطأ بلوغهما إليه فاستقبلهما وحملهما على كتفيه ، وقال : نعم المطيّ مطيّكما ، ونعم الراكبان أنتما » ( 1 ) . في هذا الحديث نجد أن النبي ( ص ) يكرم سبطيه بشتى الصور : يقوم لهما ، وينتظرهما ، ويستقبلهما ، ويجلسهما على كتفيه ، هذا من الناحية العملية ، وأما قولا فهو يقول في حقهما : نعم الراكبان أنتما . إن ما يجلب الانتباه هو أن المسلمين في الغالب ، ولهذا الأمر فائدتان : الأولى ان جذور شخصية السبطين كانت تقوى وتستحكم بفضل احترام النبي لهما أمام الناس ، والثانية أن الرسول ( ص ) كان يعلم الناس طريق تربية الأطفال بصورة تطبيقية . لقد كان أطفال المسلمين أيضاً متمتعين بهذا الاحترام والعطف من النبي أيضاً . « كان صلّى الله عليه وآله يقدم من السفر ، فيتلقاه الصبيان فيقف لهم ، ثم يأمر بهم فيرفعون إليه فيرفع منهم بين يديه ومن خلفه ، ويأمر أصحابه أن يحملوا بعضهم . فربما يتفاخر الصبيان بعد ذلك ، فيقول بعضهم لبعض : حملني رسول الله ( ص ) بين يديه ، وحملك أنت وراءه ، ويقول بعضهم : أمر أصحابه أن يحملوك وراءهم » ( 2 ) . مما سبق يظهر حالياً أن الأطفال كانوا يتمتعون بهذه المناظرة السارة ، وكانوا يفرحون كثيراً لهذا السلوك الممتاز فلا ينسون تلك الخواطر الطيبة ، بل كانوا يتحدثون عنها فيما بعد ويتفاخرون بتقدم رتبة بعضهم على بعض بمقدار تكريم النبي لهم . يقولون : ان الأطفال يستأثرون باهتمام العصر الحاضر ، وان تربيتهم

--> ( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ح 10 ص 80 . ( 2 ) المحجة البيضاء في إحياء الإحياء للفيض الكاشاني ج 3 ص 366 .